الملا فتح الله الكاشاني
479
زبدة التفاسير
ثَمانِينَ جَلْدَةً ) * سواء كانوا أحرارا أو عبيدا ، رجالا أو نساء ، لعموم اللفظ . والتنصيف في العبد إنّما جاز في الزنا للنصوص . * ( وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً ) * ما لم يتب ، لدلالة الاستثناء عليه بعد * ( وأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ) * نهى سبحانه عن قبول شهادة القاذف على التأبيد ، وحكم عليهم بالفسق . واعلم أنّ نظم هذه الآية يقتضي أن تكون هذه الجمل الثلاث بأجمعها جزاء للشرط . فيكون التقدير : من قذف المحصنات فاجلدوهم وردّوا شهادتهم وفسّقوهم ، أي : فاجمعوا لهم الجلد وردّ الشهادة والتفسيق . ثمّ استثنى من ذلك بقوله : * ( إِلَّا الَّذِينَ تابُوا ) * عن القذف * ( مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وأَصْلَحُوا ) * أعمالهم ، بأن استمرّوا على التوبة . وفي هذا دلالة على أنّ بمجرّد التوبة لا تقبل الشهادة ، بل لا بدّ وأن يحصل للتائب ملكة راسخة في النفس . * ( فَإِنَّ اللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ) * علَّة للاستثناء ، أي : يغفر لهم فلا يجلدون ، ولا تردّ شهادتهم ولا يفسّقون . والأبد اسم لزمان طويل انتهى أو لم ينته . فإذا تاب القاذف قبلت شهادته ، سواء حدّ أو لم يحدّ ، عند أئمّة الهدى عليهم السّلام وابن عبّاس . وهو مذهب الشافعي . واعلم أنّ حدّ القذف حقّ لازم يتوقّف إقامته على المطالبة ، ولا يسقط بالتوبة ، إلَّا مع العفو من المقذوف قبل الثبوت لا بعده ، ورضاه جزء من التوبة . وحدّها إكذاب نفسه إن كان كاذبا ، والتخطئة إن كان صادقا ، فلا تقبل شهادته بدون ذلك . والَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ ولَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّه إِنَّه لَمِنَ الصَّادِقِينَ ( 6 ) والْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّه عَلَيْه إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 7 ) ويَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّه إِنَّه لَمِنَ الْكاذِبِينَ ( 8 ) والْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّه عَلَيْها إِنْ